الحسن بن محمد البوريني
328
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
ومن الوقائع المتعلّقة بهذه الحجرة أنّ المتولّي لما أخذ الدكان التي وراء حجرته كما ذكرنا وجعلها مطبخا شاع بين الناس أنه يريد أن يجعل هناك مرتفقا فخمّنوا موضع المرتفق فوجدوه يقع تحت المحراب المنسوب إلى حضرة الإمام زين العابدين بن الحسين رضي اللّه عنهما . فغضب لذلك نقيب الأشراف بدمشق وهو زين العابدين بن حسين بن كمال الدين بن حمزة الحسيني لمكان قربه من زين العابدين الإمام ، وغيرة على محرابه فذهب مستشيطا بالغيظ إلى حضرة الوزير السيد محمد الأصفهاني أمير الأمراء بدمشق يومئذ ، ونادى في حضرته بصوت عال : لا حول ولا قوة إلّا باللّه . هكذا تهان معاهد آل البيت ! أوليس الإمام زين العابدين جدّي وجدّك ؟ فكيف يأذن القاضي عبد الرحمن لإبراهيم المتولي أن يبني مرحاضا يرتفق به في الجامع الأموي بحجرته ، ويكون مسقطه تحت محراب الامام المذكور ؟ فغضب الوزير لذلك . غير أنه استبعده . فكتب ورقة إلى القاضي يلومه على الصنع المذكور إن كان واقعا ، وأرسل الورقة مع النقيب . وضمّ معه جاويشا من خدمة الديوان . فلما قرأ القاضي الورقة علم أنّ الوشاية به كانت من النقيب . فشتمه وقال له : قم واكشف أنت على الموضع فإن كان كما ذكرت أزلناه . وأمره بعد الكشف بالعود إليه . ورسم عليه ليرجع اليه . فذهب إلى المكان فلم يجد شيئا مما أنهي إلى الوزير . فسقط في يده . فرجع إلى القاضي وقال له : ما صدر شيء من ذلك . فقال له : فحينئذ كيف أقدمت على الشكاية الموجبة لعظيم النكاية من غير أن تتحقّق الحال ؟ ثم إنّ القاضي ركب وأخذ النقيب المذكور أمام فرسه ماشيا إلى منزل الوزير بدار الامارة بدمشق ، وهو يشتمه ويغلظ عليه الكلام . فلما وصل إلى حضرة الوزير قصّا عليه القصّة فأظهر له القاضي ما عنده من القصة وقال :